عبد القادر السلوي

75

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

ابن قيس بن معاوية بن جشم الحميري . ولقب بوضاح اليمن لجماله وبهائه . كان « 1 » يهوى أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان ، وينسب بها في شعره ، وكانت تحت الوليد بن عبد الملك وهو إذ ذاك خليفة ، فبلغ الوليد نسيبه بها ، فأمر بطلبه فأتي به ، فأمر بقتله ، فقال له ابنه عبد العزيز : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فتحقّق قوله ، ولكن افعل به كما فعل معاوية بأبي دهب « 2 » ، فإنه ( لمّا ) « 3 » شبّب بابنته عاتكة شكاه يزيد وسأله أن يقتله ، فقال : إذا تحقّق قوله ولكن تبرّه وتحسن إليه فيستحيي ويكفّ ، ويكذّب نفسه . فلم يقبل منه الوليد ، وجعله في صندوق ودفنه حيّا . فوقع بين رجل من زنادقة الشعوبية وبين رجل من ولد الوليد فخار خرجا فيه إلى أغلظ المسابّة ، وذلك ، في دولة بني العباس . فوضع الشّعوبيّ عليهم كتابا زعم فيه أن أم البنين عشقت وضاحا ، وكانت تدخله صندوقا عندها ، فوقف على ذلك خادم الوليد فأنهاه إليه وأراه الصندوق ، فأخذه فدفنه . هكذا في رواية خالد بن كلثوم « 4 » ، والزّبير بن بكار « 5 » . والذي في رواية بن الكلبي « 6 » أن أم البنين عشقت وضاحا ، فكانت ترسل إليه فيدخل إليها ويقيم عندها ، فإذا خافت وارته في صندوق عندها ، وأن الوليد أهدي إليه جوهر له قيمة « 7 » ، فاستحسنه فبعث به مع خادم له إلى أم البنين وقال له : قل لها إنّي آثرتك به . فدخل عليها الخادم فجأة ووضاح عندها فأدخلته الصندوق وهو يرى ، فأدّى إليها الجوهر ، وسألها أن تهب له منه حجرا ، فقالت له :

--> ( 1 ) من الأغاني 6 / 224 - 226 بتصرف إلي نهاية الحكاية . ( 2 ) سبق التعريف في الصفحة 56 الحاشية 4 ، وانظر خبره مع معاوية في الأغاني 7 / 121 - 126 ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من د . ( 4 ) من علماء الكوفة ورواتها عارف بالأنساب وأيام الناس انظر طبقات ابن سلام 1 / 148 والفهرست 66 ( ط . خياط ) وبغية الوعاة 1 / 550 . ( 5 ) قرشي من أحفاد الزبير بن العوام وهو علامة نسابة أخباري له ( جمهرة نسب قريش ) و ( الموفقيات ) ، ( - 256 ه ) تاريخ بغداد 8 / 467 - 471 ومعجم الأدباء 11 / 161 - 165 والوفيات 2 / 311 - 312 والأعلام 3 / 42 . ( 6 ) هو محمد بن السائب ابن الكلبي وهو نسابة أخباري عالم بالتفسير ( - 146 ه ) المعارف 536 والوفيات 4 / 309 - 312 وميزان الاعتدال 3 / 556 - 559 والأعلام 6 - 133 . والخبر في ثمار القلوب 110 ( ت . أبو الفضل ) والوفيات 2 / 45 - 46 والفوات 2 / 274 - 275 وتهذيب ابن عساكر 7 / 296 . ( 7 ) ج : قيمته .